محمد بن محمد ابو شهبة
340
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
مكاسب المسلمين من صلح الحديبية 1 - اعترفت قريش بالمسلمين اعتراف الندّ بالندّ ، وفي ذلك دعاية للإسلام لا يستهان بها إن لم تكن ذات بال عند قريش فسوف يسمع بها العرب ، وفي ذلك تمهيد لا تساع نفوذ الإسلام وسطوته . 2 - إنّ هذه الهدنة ضمنت للمسلمين الانصراف إلى تبليغ دعوة الإسلام في كافة أنحاء الجزيرة وما يتاخمها من الدول والإمارات ، وهذا ما كان ، فقد كاتب النبي الملوك والأمراء وبذلك انتشر الإسلام أضعاف انتشاره من قبل . 3 - اعتراف المشركين بمجيء المسلمين معتمرين من العام القابل أكسب المسلمين الحق في زيارة البيت من غير مناجزة ولا حرب ، وهذا ما كان يريده المسلمون . 4 - كان أشد ما أحفظ بعض المسلمين من الصلح : أن من أتى المسلمين من قريش ردّ ، ومن جاء قريشا من المسلمين لا يرد ، وقد أثبت الواقع أنه لم يرتد مسلم ، وبذلك أصبح هذا البند من الشرط غير ذي خطر ، كما كان النبي يعلم بثاقب فكره ، واستضاءة قلبه بنور الوحي وفيوضاته أن الفقرة الأولى من هذا الشرط ستجر على قريش متاعب كثيرة ، قد تضطرها إلى التنازل عنه ، بل والإلحاح في ذلك ، وهذا ما صدّقته الحوادث بأسرع مما كان يظن . سعي قريش في التنازل عن هذه الفقرة من الشرط فقد جاء أبو بصير عروة بن أسيد الثقفي من قريش إلى المسلمين بالمدينة ، فأرسلت قريش في طلبه رجلين فسلّمه لهما النبي وقال له : « يا أبا بصير ، إنا قد